لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

229

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتّى أحتسبه ، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه ، فإنّه لا عمل بعد اليوم ، وإنّما هو الحساب ؛ قال : فتقدّم فسلّم على الحسين ، ثمّ مضى فقاتل حتّى قتل . ثمّ قال عابس بن أبي شبيب : يا أبا عبد الله ، أما والله ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ عليَّ ولا أحبّ إليَّ منك ؛ ولو قدرت على أن أدفع عنك الضّيم والقتل بشيء أعزّ عليَّ من نفسي ودمي لفعلته ؛ السّلام عليك يا أبا عبد الله أشهد الله أنّي على هَديك وهدي أبيك ؛ ثمّ مشى بالسّيف مصلّتاً نحوهم وبه ضربة على جبينه . قال أبو مخنف : حدّثني نُمير بن وَعْلة ، عن رجل من بني عبد من هَمْدان يقال له : ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم ، قال : لمّا رأيته مقبلاً عرفته وقد شاهدته في المغازي ، وكان أشجع النّاس ، فقلت : أيّها النّاس ، هذا الأسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ؛ لا يخرجنّ إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجلٌ لرجل ؟ فقال عمر بن سعد : أرضخوه بالحجارة ؛ قال : فرُمي بالحجارة من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومِغفره ، ثمّ شدّ على النّاس ، فوالله لرأيته يكرد أكثر من مائتين من النّاس ؛ ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب ، فقتل . قال : فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عُدّة ؛ هذا يقول : أنا قتلته ، وهذا يقول : أنا قتلته ، فأتَوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا ، هذا لم يقتله سنان واحد ، ففرّق بينهم بهذا القول ( 1 ) .

--> 1 - تاريخ الطبري 3 : 329 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 298 ، البحار 45 : 28 ، العوالم 17 : 272 ، مقتل المقرّم : 251 .